التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بحث الحقيقة والمجازعند الأصوليين وأثره في الفقه الإسلامي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: تعد اللغة العربية أحد ركائز علم الأصول ومنطلق الاستنباط الفقهي، إذ هي الوعاء الذي نزل به الوحي، ومن هنا كان لا بد للأصولي من سبر أغوارها وفهم سنن العرب في كلامها لتمييز مراد الشارع. وإن مبحث الحقيقة والمجاز من أهم مباحث الدلالة اللفظية في أصول الفقه؛ إذ به يتحدد فهم خطاب الشارع، ويميز بين مراداته الأصلية وما يُحمَل على غير ظاهره، فيترتب على ذلك اختلاف واسع في الفروع الفقهية والأحكام العملية. وقد اعتنى الأصوليون بهذا الباب عناية كبيرة، حتى أفرد بعضهم فيه مصنفات خاصة، وبسط آخرون القول فيه ضمن مباحث الألفاظ، وأثروا البحث بتحريرات دقيقة ومناقشات لغوية وشرعية. تتجلى إشكالية البحث في تساؤلات عدة، من أبرزها: ما حقيقة الحقيقة والمجاز عند الأصوليين؟ وهل المجاز ثابت في الألفاظ الشرعية أو منفيّ؟ وما أدلة كل فريق؟ وما سبب اختلافهم؟ ثم ما أثر هذا الخلاف في الفقه الإسلامي؟ وينبني على ذلك أهمية هذا البحث من جهتين:   - جهة نظريّة تتصل بضبط مصطلحي الحقيقة والمج...

تلخيص كتاب إبطال الحيل لابن بطة العكبري

​ مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.  أما بعد: ​فإن كتاب «إبطال الحيل» للإمام المحدث الفقيه عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري الحنبلي (ت 387 هـ)، هو جواباً عن نازلة عُرضت عليه مستنكراً فيها تساهل بعض المفتين في زمانه. ​وتكمن الفائدة من هذا المصنف في كونه يؤسس لمنهج السلف في محاربة "الحيل الفقهية" التي تُتخذ ذريعة لإبطال الأيمان الشرعية وتحليل المحرمات. ويؤصل لمعالم الفتيا وصفات المفتي والفقيه الذي يجوز تقليده، مع بيان حقيقة الخلع الشرعي وشروطه التي حددها الكتاب والسنة والآثار، مفرداً باباً تطبيقياً لبطلان الحيل وعودة الأيمان حتى بعد الخلع الصوري وإعادة العقد. ​يأتي تلخيص هذا الكتاب لتقريب مادته العلمية وتيسير الوقوف على أدلته ومسائله الفقهية كما وضعها المصنف في أصل كتابه، مع صياغة فقهية معنون مباحث الكتاب إلى ثماني نقاط: ​أولاً: ورود النازلة الفقهية وبيان الحيلة المخترعة فيها. ​ورد إلى الإمام ابن بطة العكبري كتاب من سائل يسأله فيه عن حال رجل "حلف بالطلاق ثلاثاً أنه لا بد أن يقتل رجلاً مسلماً بغير حق لأجل خصومة جرت ...