بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن كتاب «مناقب الإمام أحمد» للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت: 597هـ) يُعدّ من أجلّ المصنفات التي أُلّفت في سيرة إمام أهل السنة والجماعة، وأعظمها قدراً، وأجمعها شتاتاً. وقد تبوأ هذا السفر مكانة رفيعة عند علماء الحنابلة وعموم أرباب الحديث والتاريخ؛ ففيه توثيق نشأة الإمام، ورحلاته في طلب الحديث، وملازمته للشيوخ، وأسماء تلامذته، وأحوال أسرته ونسله. وسرد لحوادث فتنة خلق القرآن، والمناظرات التي خاضها الإمام بحضرة الخلفاء، وصبره تحت وقع السياط، وموقفه من أهل البدع وممن أجاب في الفتنة متأولاً. وكذلك ذكر لورع اﻹمام، والتعفف عن أموال السلاطين، ومكابدة قيام الليل، والخوف من الشهرة والرياء، مما يجعله مرجعاً عملياً في تهذيب النفوس، بيان مناهج استنباط الإمام أحمد، وتفضيل أصول مذهبه المبنية على توقير الآثار النبوية، وتوثيق طبقات أصحابه وحملة مذهبه كابراً عن كابر. نظراً لكبر حجم الكتاب واستيعابه لمئات الروايات المسندة، قُمت بتهذيبه واختصاره لتقريبه للقارئ، ور...
مدونة/ عبدالله أحمد الحريتي