مدخل لابد من التمييز بين "الكتب التعليمية" التي وُضعت خصيصاً لبناء العقلية العلمية للطالب وتأسيس قواعده المعرفية، وبين "المصادر المرجعية" التي وُضعت للبحث والتنقيب والاستدلال. حيث ينبغي لطالب العلم: أن يشرع أولاً بحفظ القرآن الكريم، ثم يتدرج في حفظ المتون واستيعاب المختصرات، وصولاً إلى المطولات والحواشي، مع الاعتماد الوثيق على الشروح المكتوبة والمسموعة والمشافهة والتلقي المباشر، وتكريس مبدأ "تعلم علم الطلب قبل أن تبدأ طلب العلم". وأما مسار البحث الشرعي فلا يقف عند حد معين بل يمتد من المصادر الأصلية إلى المراجع الفرعية، ومن مظان المسائل إلى غير مظانها، حتى يقع الباحث على ضالته المعرفية المنشودة. إن الخلل المنهجي الذي يقع فيه الباحثون يتجلى في عدة أمور: ١ - القفز المباشر إلى المطولات قبل استيعاب المختصرات، أو الولوج إلى الحواشي المعقدة قبل إتقان المتون الأساسية. ٢ - أن يبحث الدارس عن حكم فقهي مذهبي في كتاب من كتب الخلاف الفقهي العالي، أو يحاول تخريج حديث نبوي من كتاب في السيرة النبوية بدلاً من دواوين السنة، أو يفتش عن فائدة أصولية في كتب ...
مدونة/ عبدالله أحمد الحريتي