المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم ترتبط هذه القصيدة بواحدة من أبرز المحن التاريخية والأدبية في العصر العباسي الثاني، والتي تمثل تجربة الحبس والابتلاء للشاعر أبي الحسن علي بن الجهم بن بدر السامي القرشي. كان علي بن الجهم مقرباً من الخليفة العباسي جعفر المتوكل على الله، وكان ذا مكانة رفيعة في بلاطه وحظوة كبرى لديه لما يتميز به من رقة الشعر وحسن المنادمة. غير أن البيئة في بغداد وسامراء في ذلك العصر كانت تموج بالمصانعات والدسائس، سيما مع الصراع المحتدم بين فئات المتكلمين وأصحاب الحديث والمقربين من السلطة.وقد أسفرت هذه الخلافات عن غضب الخليفة المتوكل على الشاعر بسعي من أعدائه وخصومه، كطاهر بن الحسين ومروان بن أبي الجنوب والمتكلمين المعتزلة الذين طالهم هجاء الشاعر. أدى هذا الغضب إلى سجن علي بن الجهم وتقييده، بل ونفيه لاحقاً إلى خراسان. وفي أثناء فترة حبسه وضيقه، وجد الشاعر نفسه أمام اختبار حقيقي لمروءته وعزة نفسه، فلم يتضعضع أو ينهدم كبرياؤه، بل عمد إلى القلم ليعبر عن فلسفته الصلبة في الحياة الصابرة. أنشأ علي بن الجهم هذه المقطوعة البليغة ضمن قصيدة طويلة تبلغ ستة وعش...
مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإن كتاب "فتح الوهاب في بيان ماهية الفقه المقارن للطلاب"، للعالم الأصولي أحمد بن منصور آل سبالك، عبارة عن سؤال طالب عن حقيقة الفقه المقارن، دار الحديث حول ماهيته، وتاريخه، وأسبابه، وفائدته، والغاية منه، والأسباب الخمسة الكبرى لاختلاف الفقهاء المؤدية للمقارنة بين المذاهب الفقهية. وفور الانتهاء من صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة، قدّم الطالب أوراقاً دوّن فيها جُلّ ما قيل في عرفات، راغباً مع إخوانه في إخراجها في كتاب يسير الأسلوب كـ "أعذار الفقهاء" وسهل الفهم. وقد استجاب المصنف لهذه الرغبة، فأضاف إليها ما تمّم الفائدة عقب الرجوع إلى الديار، وقسّم الكتاب على ثمانية مباحث رئيسية. وكان الهدف الرئيسي من ذلك الكتاب دعوة صغار طلبة العلم لكف ألسنتهم عن هذه الكوكبة العلمية التي خلّفت ثروة فقهية هائلة لطلاب العلم من بعدهم، ولم يكن المقصد منه بيان أسباب اختلاف الفقهاء المؤدية لوجود المقارنة الفقهية. ولهذه الأمور ولما سطرة الشيخ الأصولي أحمد آل سبالك من وضوح بيان و...