قصيدة:
عبد قيس بن خفاف وصية لولده جُبَيْل
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لقد أولى الإنسان العربي في العصر الجاهلي عناية فائقة لتربية أبنائه وتنشئتهم على مكارم الأخلاق والأعراف الراسخة التي ارتضوها نهجًا لحياتهم، محولين ذلك إلى إرثٍ يتناقله الأبناء عن الآباء والأجداد. وتبرز هذه السمة جليةً في وصية الشاعر الجاهلي عبد قيس بن خُفاف البُرجمي لابنه جُبَيْل؛ وهي قصيدةٌ تلفت الانتباه ليس فقط بجزالتها، بل بمسحة من الحكمة والنزعة الإيمانية التي تخللت أبياتها، مما يرجح أنها صدى لاعتناق الشاعر "الحنيفية" قبل بزوغ فجر الإسلام.
وتعد هذه القصيدة — وهي الرقم (116) في "مفضليات الضبي" — أنموذجًا للأدب الرفيع، إذ تتألف من ثمانية عشر بيتًا تقطر حكمةً وتجربة.
وقد حظيت القصيدة بتقدير بالغ من محققي المفضليات، الأستاذين أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، اللذين أشادا بقيمتها قائلين:
"هي من الأدب الرفيع والخلق السامي، فهي من أولها إلى غايتها سياسة رسمها الشاعر لابنه (جبيل) اقتبسها من خُلق العربي، ومن تجاربه هو وحنكته. فهي بذلك سجل للمثل الأخلاقي العالي عند العرب، ودليل على عناية هؤلاء القوم بتربية أبنائهم، وحرصهم على السمو بها".
التعريف
بالشاعر:
يُعدّ
الشاعر عبد قيس بن خفاف البرجمي من شعراء الجاهلية الفرسان، وينتسب إلى بني عمرو بن
حنظلة من البراجم. وعلى الرغم من منزلته الرفيعة وشرفه وشجاعته، فإن المصادر التراثية
لم تُفصّل كثيراً في ترجمته؛ إذ يذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب "الأغاني"
أنه لم يجد له خبراً يُذكر إلا رواية جعفر بن قدامة التي تُشير إلى تحمله دماءً وتبعات
مالية ديةً عن قومه، فخذلوه وأسلموه فيها، حتى وفد على حاتم الطائي فامتدحه، فما كان
من حاتم إلا أن حمل عنه تلك الدماء وزاده عليها.
وفي
السياق النقدي، أورد ابن قتيبة في كتاب "الشعر والشعراء" أن الأبيات التي
هُجِي بها النعمان بن المنذر ونُسبت للنابغة الذبياني إنما قيلت على لسان قوم حسدوه،
وكان عبد قيس بن خفاف من بينهم.
ومما
يتصل بتحقيق عصره التاريخي، فقد خطّأ المحققان أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون جلال
الدين السيوطي في كتابه "شواهد المغني" عندما زعم أن عبد قيس شاعر إسلامي،
مؤكدين أنه شاعر جاهلي خالص لعدم وجود دلالة تسند إسلامه.
شرح
القصيدة:
يفتتح الشاعر هذه الوصية بتمهيدٍ وجدانيّ، دافعه إدراكه لقرب رحيله عن هذه الدنيا، مستحضرًا عصارة حياته وما كابدته من تجارب صقلت وعيه، ليجعل من كلماته "قمينةً" بأن تكون دستورًا يهتدي به ابنه في دروب الحياة.
البيت
الأول:
أَجُبَيْلُ
إِنَّ أَبَاكَ كَارِبُ يَوْمِهِ... فَإِذَا دُعِيتَ إِلَى العَظَائِمِ فَاعْجَل
يبدأ
الشاعر وصيته بنداء ابنه "جبيل" مستخدماً همزة النداء الدالة على القرب النفسي
والمكاني، والاسم مرخم وأصله "جبيلة". ويعني بقوله "كارب يومه"
أي: دنا أجله واقترب مماته، بينما تشير "العظائم" (وفي رواية أخرى
"المكارم") إلى الأمور الجليلة والمهمات الكبار.
وينصح
الشاعر ابنه بأنه لما كان أجل أبيه قد اقترب، فعليه أن يكون مستعداً لنيابة الوالد
في تحمل التبعات الاجتماعية الكريمة والنهوض سريعاً إذا دُعي لمثل هذه العظائم ليسد
الفراغ الذي سيخلفه موت أبيه.
البيت
الثاني:
أُوصِيكَ
إِيصَاءَ امْرِئٍ لَكَ نَاصِحٍ... طَبِنٍ بِرَيْبِ الدَّهْرِ غَيْرِ مُغَفَّلِ
يوضح
الشاعر هويته كجِهة نصح موثوقة؛ فالمرء "الطبن" هو: الحاذق الفطن البصير
بالأمور، و"ريب الدهر" هو: صروفه ونوائبه ومصائبه، و"غير مغفل"
أي: ليس لاهياً أو ساهياً عما يجري حوله.
ويؤكد
لابنه أن هذه الوصية صادرة عن إنسان مخلص أمين، صقلته التجارب وبصّرته الأيام بتقلبات
الزمان، لكي يقطع على ولده أي شك في جدوى النصيحة وقيمتها.
البيت
الثالث:
اللهَ
فَاتَّقِهِ وَأَوْفِ بِنَذْرِهِ... وَإِذَا حَلَفْتَ مُمَارِياً فَتَحَلَّلِ
يوجه
الشاعر ابنه لتقوى الله والوفاء بالنذر، ويشرح "ممارياً" بالجدل واللجاج،
ومعنى "فتحلل" أي: استثنِ في يمينك كأن تقول "إن شاء الله" أو
كفّر عنها.
وينصحه
بأنه إذا حلف يميناً في مقام الخصومة، فلا يعقد اليمين مطلقاً لئلا يغلق منافذ التراجع،
بل يقرنها بالاستثناء لأن التجارب تثبت أن المرء قد يضطر للعدول عن رأيه.
وأن
"الكفارة" والتحلل من النذر كانا معروفين في الجاهلية بوجوه معينة كفداء
عبد المطلب لابنه بمئة من الإبل، مما ينفي حصر اللفظ في المعاني الإسلامية المستحدثة
التي حدد الإسلام قواعدها لاحقاً.
البيت
الرابع:
وَالضَّيْفَ
أَكْرِمْهُ فَإِنَّ مَبِيتَهُ... حَقٌّ ، وَلَا تَكُ لُعْنَةً لِلنُّزَّلِ
كلمة
"اللعنة" بسكون العين تعني الذي يستحق اللعن والطرد من الناس لسوء صنيعه،
وإذا حُرّكت فتعني كثرة لعن الناس.
ويوصي الشاعر ابنه بإكرام الضيف لأن حق الضيافة والمبيت واجب لا نزاع فيه، وأي تقصير في هذا الحق سيعرضه للذم واللعن من كل ضيف ينزل بساحته.
البيت
الخامس:
وَاعْلَمْ
بِأَنَّ الضَّيْفَ مُخْبِرُ أَهْلِهِ... بِمَبِيتِ لَيْلَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْأَلِ
يؤكد
الشاعر أن الضيف سينقل بالضرورة تفاصيل استضافته وإكرامه أو إهانته إلى قومه وعشيرته
دون حاجة لأن يسألوه عن ذلك.
وهذه
القيمة موجوده في المجتمع الجاهلي كما في قصة الأعرابي في قصيدة الحطيئة "وطاوي
ثلاث" الذي هم بذبح ولده إكراماً لضيفه وتجنباً لعشيرة البخل ومذمة الناس قبل
أن يرزقه الله بصيد.
البيت
السادس:
وَدَعِ
القَوَارِصَ لِلصَّدِيقِ وَغَيْرِهِ... كَيْ لَا يَرَوْكَ مِنَ اللِّئَامِ العُزَّلِ
"القوارص"
هي الكلمات البذيئة والشتائم والمثالب التي تقرص القلوب، و"العزل" جمع عازل
وهو الذي يعتزل مجتمعه لؤماً وحمقاً.
وينصحه بترك تتبع عيوب الناس وإطلاق لسان البذاءة للصديق وغير الصديق، لئلا يراه الناس لئيماً خبيثاً معتزلاً للمروءة.
البيت
السابع:
وَصِلِ
الـمُوَاصِلَ مَا صَفَا لَكَ وُدُّهُ... وَاحْذَرِ حِبَالَ الخَائِنِ الـمُتَبَدِّلِ
يدعوه
الشاعر لإدامة الصلة والمحبة مع من يبادله الود الصافي الخالص، ويحذره أشد التحذير
من تلمس حبال الخائن المتقلب المتلون الذي لا يستقر على عهد ولا يثبت على حال.
البيت
الثامن:
وَاتْرُكْ
مَحَلَّ السَّوْءِ لَا تَحْلُلْ بِهِ... وَإِذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحُوَّلِ
"محل
السوء" هو المكان الذي يكسب صاحبه عاراً ونقيصة، و"نبا بك منزل" أي:
جفاك وأنكرك ولم يوافق خلقك وكرامتك.
ويحثه
على مجانبة مواطن الشبهات والريب، والرحيل السريع عن أي منزل أو مجتمع لا يحفظ كرامته
وقدره.
البيت
التاسع:
دَارُ
الهَوَانِ لِمَنْ رَآهَا دَارَهُ... أَفَرَاحِلٌ عَنْهَا كَمَنْ لَمْ يَرْحَلِ ؟
"دار
الهوان" هي دار الذل والمهانة، ويرى الشاعر أن الإقامة في دار الذل هي خيار من
رضي بالهوان لنفسه ولزمها، وشتان بين الأبي الحر الذي يرحل عنها أنفةً وكبرياءً وبين
الخانع الذي يقيم مستسلماً للضيم.
البيت
العاشر:
وَإِذَا
هَمَمْتَ بِأَمْرِ شَرٍّ فَاتَّئِدْ... وَإِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرِ خَيْرٍ فَافْعَلِ
"فاتئد"
تفيد التمهل والتأني المأخوذ من التؤدة.
والشاعر
هنا يرشد ابنه لسياسة فطرية حكيمة؛ فإذا عزم على أمر قبيح أو شر، فعليه بالتمهل والتريث
لعل حدة الغضب والنزوع للشر تخبو فيعدل عنه، بينما إذا هم بأمر خير وإحسان، فعليه بالمسارعة
العاجلة دون تمهل أو تراخٍ.
البيت
الحادي عشر:
وَإِذَا
أَتَتْكَ مِنَ العِدَاةِ قَوَارِصٌ... فَاقْرُصْ كَذَاكَ وَلَا تَقُلْ لَمْ أَفْعَلِ
"القوارص"
هنا هي أوائل الضغائن وبوادر الشر التي تظهر من الأعداء.
ويوجهه
بألا ينام عن بوادر الشر التي تصدر من عداوته، بل يرد الصاع صاعاً ويقرص بمثلها في
إبانها، لأن الأمور في بدايتها تكون سهلة الدفع فإذا تفاقمت واستفحلت صعبت مواجهتها.
البيت
الثاني عشر:
وَإِذَا
افْتَقَرْتَ فَلَا تَكُنْ مُتَخَشِّعاً... تَرْجُو الفَوَاضِلَ عِنْدَ غَيْرِ الـمُفْضِلِ
"متخشعاً"
أي: منكسراً ذليلاً، و"الفواضل" هي: العطايا الجزيلة، و"المفضل"
هو: صاحب الفضل والجود.
ويحذره
من إظهار المسكنة والذل للناس عند وقوع الفقر، وبخاصة رجاء نوال الأعطيات عند اللئام
الذين يفتقدون المروءة والسخاء.
البيت
الثالث عشر:
وَإِذَا
لَقِيتَ القَوْمَ فَاضْرِبْ فِيهِمُ... حَتَّى يَرَوْكَ طِلَاءَ أَجْرَبَ مُهْمَلِ
معنى
"فاضرب فيهم" يحتمل الضرب المادي بالسيف لإيقاع الهزيمة، ويحتمل بحد تعبير
التبريزي: التحريش والتضريب بينهم لتشتيت شملهم.
وشبه نفسه بـ"طلاء أجرب مهمل" وهو البعير الأجرب المدهون بالقطران الذي يتحاماه الرعاة والإبل نفوراً ومهابة، أي: اجعل أعداءك يهابونك ويفرون منك كما يفر السليم من الأجرب.
البيت
الرابع عشر:
وَاسْتَغْنِ
مَا أَغْنَاكَ رَبُّكَ بِالغِنَى... وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
"الخصاصة"
هي: الحاجة والفقر، و"التجمل" هو: تكلف الصبر والتجلد والظهور بمظهر الغني
ترفعاً.
ويأمره
بالاستغناء بما آتاه الله ما دامت النعمة وافرة، وإذا ما نزل به الفقر كتم فاقته وتجلد
لئلا يظهر عوزه للناس.
البيت
الخامس عشر:
وَاسْتَأْنِ
حِلْمَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا... وَإِذَا عَزَمْتَ عَلَى الهَوَى فَتَوَكَّلِ
"استأن"
من: الأناة والتروي، و"الحلم" هنا العقل، و"الهوى" ما مال إليه
رأيك وقر عليه اختيارك.
ويدعوه
لاستعمال العقل والأناة وتدبر الأمور كافة، فإذا ما استقر رأيه على أمرٍ ما واقتنع
بصوابه، فليمضِ فيه متوكلاً على الله.
البيت
السادس عشر:
وَإِذَا
تَشَاجَرَ فِي فُؤَادِكَ مَرَّةً... أَمْرَانِ فَاعْمَدْ لِلْأَعَفِّ الأَجْمَلِ
"تشاجر"
تفيد التنازع والتحير، و"اعمد" أي اقصد.
وينصحه بأنه إذا دار في نفسه خاطران وتحير في الاختيار بين أمرين، فعليه أن يعمد ويقصد الخيار الأكثر عفة ونبلاً وجمالاً مروءةً.
البيتان
السابع عشر والثامن عشر:
وَإِذَا
لَقِيتَ البَاهِشِينَ إِلَى النَّدَى... غُبْراً أَكْفُهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِلِ
فَأَعِنْهُمُ
وَايْسِرْ بِمَا يَسَرُوا بِهِ... وَإِذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ
"البهش"
هو تلقي الفعل بطلاقة الوجه وسرور، و"غبراً أكفهم" كناية عن الفقر الشديد
والتصاق الأيدي بالتراب جراء القحط، و"القاع" الموضع الصلب المتسع الطين
الذي يمسك الماء، و"الممحل" المجدب، و"أيسر بما يسروا به" أي:
ادخل معهم في الميسر إعانةً وجوداً، و"الضنك" الضيق والشدة.
ويوجهه
بإعانة هؤلاء الكرماء الذين جادوا بكل ما يملكون حتى أصابهم الفقر والجدب، ومشاركتهم
في ميسرهم لغرض الجود، ومقاسمتهم عيش الضنك والضيق وفاءً ومؤازرة.
التجربة
الشعرية:
تنبثق
تجربة الشاعر من إحساس حقيقي بدنو الأجل ورغبة ملحة في نقل خلاصة حنكته وتجاربه لولده
جبيل ليكون امتداداً لأبيه في المروءة والسيادة.
وتجمع
هذه التجربة مكارم الأخلاق الجاهلية التي أقر الإسلام أصولها كتقوى الله، والوفاء بالعهود،
والقرى وحسن معاملة الجار، وعزة النفس والترفع عن مواطن الذل والهوان، والتوازن بين
الأناة والمسارعة للخير، والوقوف مع الكرماء في الشدة، مما يمنح التجربة بعداً إنسانياً
صالحاً لكل زمان ومكان.
بناء
القصيدة:
دخل
الشاعر في غرضه وصيته مباشرة دون الالتزام بالمقدمات الطللية أو الغزلية تماشياً مع
جلال الموقف وحرصاً على عدم تشتيت ذهن الابن عن مرامي النصيحة.
وتميزت
القصيدة بالوحدة الموضوعية المتماسكة، فتدور حول الوصية من المطلع للمقطع، وتدعمها
وحدة شعورية تفيض بالخوف والحرص الأبوي الشديد.
والقصيدة
مبنية على بحر الكامل التام بروية اللام المكسورة، وهي قافية مطلقة تتسم بالسهولة والانسجام
الصوتي.
اللغة:
- تظهر الدلالات الموحية
في استخدام همزة النداء الدالة على القرب، وصيغة التصغير الموحية بالعطف والمحبة.
- تفيد أداة الشرط
"إذا" الجزم والتحقيق، والنهي المتبوع بـ"فاء" جواب الشرط يربط
المسببات بأسبابها مباشرة مثل "فافعل" و"فتحلل".
- يدل بناء الفعل
"دُعيت" للمجهول على جدارة الابن ومكانته الاجتماعية التي تجعل الناس يدعونه
لحل المعضلات.
- يعزز نعت الموصي
بـ"ناصح، طبن، غير مغفل" من ثقة المتلقي بالنصيحة ويدفع الشك عن فؤاده.
- توحي لفظة
"حبال" بتشعب حيل الخائن وتلونه، ويوحي الفعل "نبا" بالاحتقار
الشديد لمواطن الهوان.
الأسلوب:
١
- الإنشاء والخبر: زاوج الشاعر بين الأسلوبين، فغلب الإنشاء لضرورات النصح كالأمر
("فاعجل"، "اتقه"، "أكرمه")، والنهي ("لا تك"،
"لا تكن")، والاستفهام الإنكاري النفيّ ("أفراحل عنها كمن لم يرحل؟").
وجاء
الخبر للتقرير: كالمؤكد بـ"إنّ" في "إنّ أباك كارب" لتبديد الشك،
والمؤكد بالمفعول المطلق في "أوصيك إيصاء امرئ".
٢
- التقديم والتأخير: وظفه الشاعر لإفادة التخصيص والقصر؛ كتقديم الجار والمجرور
"لك ناصح" و"صفا لك وده" و"نبأ بك منزل" على الفاعل،
وتقديم المفعول به في "الله فاتقه" و"الضيف أكرمه" لتركيز العناية
وحصر التقوى بالله.
٣
- الحذف: برز حذف الموصوف لتركيز الدلالة على الصفة كحذف كلمة "جمل" في
"طلاء أجرب"، والتقدير: طلاء جمل أجرب، وحذف "الأمر" في
"فاعمد للأعف الأجمل"، والتقدير: فاعمد للأمر الاعف...، وحذف "القوم"
في "الباهشين"، والتقدير: وإذا لقيت القوم الباهشين.
٤
- الالتفات: تمثل في الانتقال من التكلم للغيبة في قوله "إن أباك" لإثارة
انتباه المتلقي وتشويقه.
الصورة
الشعرية:
١
- الاستعارات المكنية: تظهر في "صفا وده" حيث شبّه الود بالماء الصافي وحذف
المشبه به لإبراز التجسيد، وفي "نبا بك منزل" بتشبيه المنزل بصورة إنسان
يجفو تشخيصاً للمعنى، وفي "تشاجر في فؤادك أمران" بتشخيص الخواطر في صورة
خصمين يتنازعان.
٢
- الاستعارات التصريحية: تبرز في "حبال الخائن" بتشبيه مساعي ومودات الخائن
بالحبال الواهية المتشعبة.
٣
- تشبيه التمثيل: تجلى في قوله "حتى يروك طلاء أجرب مهمل" بتشبيه هيئة تشتيت
الأعداء ونفورهم منه بنفور الإبل من البعير الأجرب المطلي بالقطران.
٤
- الكناية والمجاز: جاءت الكناية في قوله "غبراً أكفهم" تعبيراً بليغاً عن
الفقر مدعوماً بالدليل، والمجاز المرسل في قوله "نزلوا بضنك" بعلاقته الحالية
ليدل على إحاطة الضيق بهم.
تعليقات
إرسال تعليق