بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد لم تكن "الكلمة" عند العرب قديماً مجرد أصواتٍ تُنطق، بل كانت ميثاقاً غليظاً، وعقداً ملزماً، تدور حوله رحى "المروءة" وتُوزن به أقدار الرجال. ومن بين القصائد التي زخر بها العصر الجاهلي، تبرز قصيدة الشاعر عائذ بن محصن، المعروف بـ "المثقب العبدي"، لا لكونها تصف أطلالاً أو تفاخر بنسب، بل لكونها تؤسس لدستورٍ أخلاقي واجتماعي دقيق، يعالج واحدة من أدق الآفات البشرية: آفة الوعد الكاذب والكلمة المرتجلة. فتُعد قصيدته الميمية بحق من عيون الحكمة العربية في أدب الوعد، والوفاء بالعهد، وحفظ اللسان، واحترام وعي الآخرين. ونذكر قبل البدأ في شرح هذه الأبيات التعريف بالشاعر. التعريف بالشاعر: الْـمُثَقِّب (بكسر القاف)، لَقَبٌ عُرف به الشاعر عائذ الله بن محصن بن ثعلبة من بني عبد القيس بن أفصى من ربيعة. وجاء لقبه هذا لقوله الشهير في قصيدته النونية يصف ظعائن حجبن هودجهن وفتحن ثقوباً صغيرة فيه لرؤية الطريق: "ظهرن...