من المسائل التي يكثر الجدال فيها هي معرفة معتمد المذهب، وهل هذا المصطلح خاص عند المتأخرين، وليس له وجود عند من قبلهم، ولهذا قد يعتمد المتأخرون مسألة هي خلاف معتمد من قبلهم ؟
أما أن هذا المصطلح ليس خاص بالمتأخرين، والمتأخرين إنما ساروا على جادة من سبقهم ؟
وفي حقيقة الأمر أن من قرأ كتب الحنابلة التي تكلمت عن الاصطلاحات في المذهب، أو كتب التصحيح كالفروع، والإنصاف في المقدمة والخاتمة، وخاتمة معونة أولي النهى شرح المنتهى، وغيرها من الكتب، يجد أن معتمد المذهب كان منضبطاً، وجاري على قاعدة رصينة، لا بالتشهي، ولا بالجهل، ولا بالهوى.
فإذا عرف هذا فإنه لا بد أن يعرف مراحل تكوين المذهب عند الحنابلة قبل أن يعرف المعتمد فيها، وقد مر المذهب على ثلاثة مراحل:
اﻷولى: هي مرحلة المتقدمين.
وهم من اﻹمام أحمد وآخرهم الحسن بن حامد.
والثانية: مرحلة المتوسطين.
وتبتدأ بالقاضي أبي يعلى وتنتهي ببرهان الدين ابن مفلح صاحب المبدع.
والثالثة: مرحلة المتأخرين.
وهم من المرداوي إلى يومنا هذا.
ونرجع إلى موضوعنا وهو معتمد المذهب في هذه المراحل:
ومعتمد المذهب في مرحلة المتقدمين:
هو ما اتفق على نقله الجماعة، وهم: (أبو طالب، إبراهيم الحربي، حرب الكرماني، والميموني، وصالح، وعبدالله أبناء اﻹمام، حنبل).
ثم الأثرم في كتابه السنة، والخلال في كتابه جامع الروايات.
ثم ما اتفق على القول به أبو بكر اﻵدمي، وغلال الخلال، والخرقي، والبوشنجي، واﻵجري، وابن شاقْلا، وابن المنادي، وأبي أحمد النجاد، والمروزي، والمروذي، والبربهاري، وابن حامد.
فالمذهب عند المتقدمين على ما مشى عليه هؤلاء.
وأما المذهب عند المتوسطين:
فهو ما اتفق على إخراجه الكلوذاني في كتابه الهداية، وابن عقيل في كتابه التذكرة، لا سيما إذا كانت هذه الرواية هي المنصورة عند شيخهما القاضي أبي يعلى وشيخه ابن حامد، فإن اختلفا فالمذهب ما في الهداية.
ثم المذهب عند من بعدهم: هو ما اتفق على إخراجه والقول به الموفق في كتابه الكافي والمجد في كتابه المحرر، لا سيما إذا كانت الرواية المنصورة عند الشيخ ابن المني، فإن اختلفا فالمذهب على مافي الكافي، أو ما وافقه شيخ اﻹسلام ابن تيمية.
ثم المذهب عند من بعدهم: هو ما اتفق على إخراجه والقول به ابن مفلح في كتابه الفروع، والدجيلي في الوجيز فإن اختلفا فمن وافقه ابن حمدان في كتابه الرعاية الكبرى، أو ابن عبدوس في كتابه التذكرة.
هذا ما مر به المعتمد عند المتوسطين.
وأما المعتمد عند المتأخرين:
فهو ما اتفق عليه المرداوي في كتابه التنقيح، والحجاوي في كتابه اﻹقناع، وابن النجار في كتابه المنتهى.
فإن اختلفوا فالمذهب: هو ما اتفق عليه اثنان منهم.
وإذا لم يتفقوا، فالمذهب: هو ما أخرجه صاحب المنتهى؛ ﻷنه أدق فقهاً.
هذا ما جمعته وهذبته من كلام العلامة علي الهندي في كتابة مقدمة في بيان المصطلحات الفقهية - ضمن كتاب المذهب عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابة مطبوعات مجلة الوعي الإسلامي - (ص: ٣٣٨ ، ٣٤٠ ، ٣٥٦ ).
كتبه:
عبدالله بن أحمد الحريتي.
يوم اﻷحد
بتاريخ
١٠ ذو القعدة ١٤٤٢هــ
الموافق
٢٠ / ٦ / ٢٠٢١م.
جزاك الله خيرا يا شيخ عبدالله
ردحذفوإياكم يا شيخ أحمد
حذف