الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى واله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً الى يوم الدين.
أما
بعد فهذه فتاوى ومسائل للحافظ عبد الغني المقدسي ذكرها الحافظ ابن رجب الحنبلي في
كتابه الذيل على طبقات الحنابلة فأحببت أن
أخرجها وانشرها ليعم النفع بها وقبل ذكرها
نذكر ترجمه مختصره للحافظ فنقول: هو
-
عَبْد الغني بن عبد الواحد بن علي بْن سرور بْن رافع بْن
حسن بْن
جَعْفَر الجماعيلي المقدسي، الحافظ الزاهد أَبُو
مُحَمَّد: ويلقب تقي الدين حافظ الوقت ومحدثه.
ولد بجماعيل - من أرض نابلس من الأَرْض المقدسة - سنة
إحدى وأربعين وخمسمائة.
طلب العلم وطاف البلدان لأجله وأكثر القراءة على الشيوخ
وكتب عنهم ويقال انه كتب عن شيخه السِّلفي
ألف جزء.
ثم لما برز في العلم جلس يحدث ويفيد الناس قَالَ الحافظ
الضياء: "كَانَ شيخنا الحافظ لا يكاد أحد يسأله عَن حَدِيث إلا ذكره لَهُ
وبيَّنه، وذكر صحته أَوْ سقمه.
ولا يسأل عَن رجل إلا قَالَ: هُوَ فُلان ابن فُلان
الفلاني، ويذكر نسبه.
وأنا أقول: كَانَ الحافظ عَبْد الغني المقدسي أمِير
الْمُؤْمِنيِنَ فِي الْحَدِيث."
ذكره ابْن النجار فِي تاريخه، فَقَالَ: "حدث
بالكثير، وصنف تصانيف حسنة فِي الْحَدِيث. وَكَانَ غزير الحفظ، من أهل الإتقان
والتجويد، قيما بجميع فنون الْحَدِيث، عارفا بقوانينه، وأصوله وعلله، وصحيحه، وسقيمه، وناسخه ومنسوخه وغريبه، وشكله، وفقهه، ومعانيه، وضبط أسماء رواته،
ومعرفة أحوالهم.
وَكَانَ كثير العبادة، ورعا متمسكا بالسنة عَلَى قانون
السلف."
- ذكر تصانيفه.
أللف الحافظ كتبا كثيرة ذكرها ابن رجب ونحن نقتصر على
بعضها هنا فالأول كتاب " الأَحْكَام عَلَى أبواب الفقه " ستة أجزاء.
كتاب " العمدة فِي الأَحْكَام " مِمَّا اتفق
عَلَيْهِ الْبُخَارِي ومسلم، جزأن،
وكتاب " سيرة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ " جزء كبير،
وكتاب " الاقتصاد فِي الاعتقاد " جزء كبير،
كتاب " تبيين الإصابة لأوهام حصلت فِي معرفة
الصَّحَابَة " الَّذِي ألفه أَبُو نعيم الأَصْبَهَانِي فِي جزء كبير،
وكتاب " الكمال فِي معرفة الرجال " يشتمل
عَلَى رجال الصحيحين وأبي دَاوُد والترمذي والنسائي وابن ماجه فِي عشر مجلدات، وفيه إسناد
وتُوفي يَوْم الاثنين الثالث والعشرين من شَهْر ربيع الأَوَّل
من سنة ستمائة.
فأجاب: بَل هُوَ محكم
ثابت، لكن زيد فِيهِ وضم إِلَيْهِ شروط أخر، وفرائض فرضها عَلَى عباده. وذكر قَوْل
الزهري فِي ذَلِكَ.
-
وسئل عمن كَانَ فِي زيادة من أحواله، فحصل لَهُ نقص؟
فأجاب: أما هَذَا، فيريد
المجيب عَنْهُ أَن يَكُون من أرباب الأحوال وأَصْحَاب المعاملة، وأنا أشكو إِلَى
اللَّه تقصيري وفتوري عَن هَذَا وأمثاله من أبواب الخير.
وأقول:
وبالله التوفيق: إِن من رزقه اللَّه خيرا من عمل أَوْ نورِ قلب، أَوْ حالة مرضية
فِي جوارحه وبدنه، فليحمد اللَّه عَلَيْهَا، وليجتهد فِي تقييدها بكمالها، وشكر
اللَّه عَلَيْهَا، والحذر من زوالها بزلة أَوْ عثرة.
ومن
فقدها فليكثر من الاسترجاع، ويفزع إِلَى الاستغفار والاستقالة، والحزن عَلَى مَا
فاته، والتضرع إِلَى ربه، والرغبة إِلَيْهِ فِي عودها إِلَيْهَا، فَإِن عادت، وإلا
إِلَيْهِ ثوابها وفضلها إِن شاء اللَّه تَعَالَى.
-
وسئل مرة أُخْرَى فِي معنى ذَلِكَ؟
فأجاب: أما فقدان ما نجده
من الحلاوة واللذة، فلا يَكُون دليلا على عدم القبول فإن المبتدئ يجد مَا لا يجد
المنتهى، فَإِنَّهُ ربما مَلَّت النفس وسئمت لتطاول الزمان، وكثرة العبادة.
وَقَدْ
رَوَى عَن رَسُول اللَّه ’: أَنَّهُ كَانَ ينهي عَن كثرة العبادة والإِفراط
فِيهَا، ويأمر بالاقتصاد، خوفا من الملَل. ([3])
وَقَدْ
رَوَى " أَن أهل اليمن لما قدموا المدينة جعلوا يبكون، فَقَالَ أَبُو بَكْر
رَضِيَ اللَّه عَنْهُ: هكذا كنا حَتَّى قست القلوب ".
-
وسئل عَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة؟
فأجاب: خلافته صحيحة.
قَالَ: وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: بايعه ستون من أَصْحَاب رَسُول اللَّه ’،
مِنْهُم ابْن عُمَر.
وَأَمَّا
محبته: فمن أحبه فلا ينكر عَلَيْهِ، ومن لَمْ يحبه فلا يلزمه ذَلِكَ؛ لأنه لَيْسَ
من الصحابة الذين صحبوا رَسُول اللَّه ’، فيلتزم محبتهم إكراما لصحبهم وليس ثمَّ
أمر يمتاز بِهِ عَن غيره من خلفاء التابعين، كعبد الْمَلِك وبنيه.
وإنما
يمنع من التعرض للوقوع فِيهِ؛ خوفا من التسلق إِلَى أَبِيهِ، وسدا لباب
الْفِتْنَة.
-
وَقَالَ: رَوَى عَن إمامنا أَحْمَد: أَنَّهُ قَالَ: من قَالَ: الإيمان
مخلوق، فَهُوَ كافر ومن قَالَ: قديم، فَهُوَ مبتدع.
قَالَ:
وإنما كفر من قَالَ بخلقه؛ لأن الصلاة من الإِيمان، وَهِيَ تشتمل عَلَى قراءة
وتسبيح وذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
ومن
قَالَ بخلق ذَلِكَ كفر.
وتشتمل
عَلَى قيام وقعود وحركة وسكون، ومن قَالَ بقدم ذَلِكَ ابتدع.
-
وسئل عَن دخول النِّسَاء الحمام؟
فأجاب: إِذا كَانَ للمرأة
عذر فلها أَن تدخل الحمام لأجل الضرورة.
والأحاديث
فِي هَذَا أسانيدها متقاربة, قَدْ جاء النهي والتشديد فِي دخولهن, وجاءت الرخصة
للنفساء والسقيمة.
والذي يصح عندي: أنها إذا دخلت من عذر فلا بأس إِن شاء
اللَّه، وإن استغنت عَنِ الدخول، وَكَانَ لَهَا عَنْهُ غناء، فلا تدخل.
وَهَذَا رأينا فِي أهلنا، ومن يأخذ بقولنا.
نسأل اللَّه التوفيق والعفو والعافية.
تعليقات
إرسال تعليق