التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ألقاب العلة عند الأصوليون [ دراسة تحليلية مقارنة في ضوء متن "قواعد الأصول" لصفي الدين البغدادي مع التركيز على المذهب الحنبلي وتطبيقاته الفقهية ]

المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام وعلى المبعوث رحمة للعالمين وعلى أله وصحبه أجمعين أما بعد: إن القياس يحتل مكانة محورية في التشريع الإسلامي، فهو الأداة المنهجية التي تضمن للشريعة صلاحيتها لكل زمان ومكان، وقدرتها على استيعاب النوازل والمستجدات التي لا حصر لها. وإن عصب القياس وروحه التي بها يقوم هو "العلة الشرعية"، فهي الركن الأعظم الذي يدور عليه فلك الاستدلال القياسي برمته. وإدراكاً من علماء الأصول لهذه الأهمية البالغة، فقد أفردوا للعلة مباحث مستفيضة، لم تقتصر على تعريفها وشروطها ومسالك إثباتها، بل تعدت ذلك إلى وضع منظومة مصطلحية دقيقة تُعرف بـ "ألقاب العلة"، وهي ليست مجرد مترادفات لفظية، بل تمثل إطاراً نظرياً متكاملاً يصف أحوال العلة، ووظائفها، ودرجات اليقين فيها، ومناهج الاجتهاد المتعلقة بها. وفي هذا السياق، يبرز متن أصولي حنبلي على درجة عالية من الأهمية والإيجاز، وهو "قواعد الأصول ومعاقد الفصول" للإمام صفي الدين البغدادي الحنبلي (المتوفى سنة 739 هـ). يقدم هذا المتن خلاصة مركزة للمصطلحات تتعلق باللعلة في قوله: "وله ألقاب، منها: (١) ا...

مقال: دراسة للقواعد الفقهية في ضوء المذهب الحنبلي

مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى أله وصحبه أجمعين  أما بعد: فإن القواعد الفقهية تُشكّل أحد أهم المباحث وأجلّها لفهم الفقه فهي بمثابة الكليات الجامعة التي تضبط شتات الفروع الجزئية، وتكشف عن الروابط الخفية بين المسائل المتناثرة في أبواب الفقه المختلفة، مما يمنح الفقيه بصيرة نافذة وملكة راسخة تمكّنه من التعامل مع النوازل المستجدة بثقة واقتدار.  ولا تقتصر أهميتها على تيسير عملية الاستنباط والتخريج فحسب، بل تتعداها إلى إبراز محاسن الشريعة الإسلامية، والكشف عن اتساقها، وبيان مقاصدها الكلية التي تدور حول تحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل. وقد عبّر شهاب الدين القرافي عن هذه الأهمية البالغة بقوله: "وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، ويشرف ويظهر رونق الفقه ويعرف وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف... ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت... ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره و...

عملة الفلوس في الفقه الإسلامي: دراسة وصفية تحليلية في نشأتها وتطورها وتكييفها الفقهي على المذهب الحنبلي والواقع المعاصر

  مقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد تحتل دراسة النقود مكانة محورية في فهم الاقتصاد والتاريخ والحضارة، ولا تقتصر أهميتها على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد السياسية والاجتماعية والتشريعية. وفي سياق الحضارة الإسلامية، لم تكن النقود مجرد أداة للتبادل، بل كانت سجلاً تاريخياً يعكس سيادة الدولة، وهويتها العقدية، واستقرارها الاقتصادي. وفي حين حظي النقدان الأساسيان، الدينار الذهبي والدرهم الفضي، باهتمام واسع في الدراسات التاريخية والفقهية، فإن "الفلوس"، وهي النقود المضروبة من المعادن غير النفيسة كالنحاس، تمثل حلقة وصل حيوية لفهم تطور الفكر النقدي الإسلامي، وتعتبر المدخل الأصيل لدراسة التحديات المالية المعاصرة. أهمية البحث: تكمن أهمية هذا البحث في أن دراسة "الفلوس" ليست مجرد استعادة لتاريخ نقدي قديم، بل هي المفتاح لفهم كيفية تعامل الفقه الإسلامي مع مفهوم "النقد الاصطلاحي" أو "الاعتباري"، وهو جوهر النقود الورقية والعملات الرقمية في عصرنا الحاضر.  مشكلة الدراسة: إن الإشكالية الرئيسية ا...

علة الربا في النقدين عند الحنابلة: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء اختيارات ابن تيمية وابن القيم وتطبيقاتها المعاصرة.

  المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى أله وصحبه أجمعين. أما بعد يُعدّ الربا من أعظم المحرمات في الشريعة الإسلامية، وقد جاء التحذير منه في نصوص قطعية من الكتاب والسنة، وصُنّف ضمن السبع الموبقات التي تهلك فاعلها في الدنيا والآخرة.¹ ورغم إجماع المسلمين على تحريم الربا في الجملة، فإن تحديد ضابطه وتفاصيل أحكامه وتعيين علته يُعد من أدق مباحث الفقه الإسلامي وأشكلها على كثير من أهل العلم.² فالإجماع قائم على الحرمة، لكن مناط الحكم وتفصيله بقي ميدانًا فسيحًا لاجتهاد٠ الفقهاء ونظرهم العميق في مقاصد الشريعة وأدلتها. تحديد محل البحث: ينطلق البحث الفقهي في باب الربا من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، الذي يُعد الأصل في هذا الباب، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ...