بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة وعلى المبعوث رحمة للعالمين وعلى أله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن اللغة في منظورها البلاغي أشبه بمصنع الدلالة المتكامل، حيث يأخذ قسم المعجم المواد الخام ويضع لكل مادة استعمالاً محدداً، لتستخدم في سياقات مختلفة تنتج معاني متجددة. فنجد فروقاً دقيقة في استعمالات الألفاظ القرآنية التي قد تبدو مترادفة للوهلة الأولى، مثل الفرق بين "القنوت" و"القنوط"؛ فالقنوت هو: قمة الإيمان والطاعة والخشوع والسكون في العبادة، بينما القنوط هو: غاية الكفر واليأس من رحمة الله وانقطاع الرجاء. ومن ذلك أيضاً التفريق الدقيق بين لفظي "الإله" و"الرب". فكلمة "الرب" تستعمل عند الحديث عن الخلق والتدبير والمالكية والسيادة والتربية، كما في قوله تعالى: { وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا }[سُورَةُ الكَهْفِ: ١٤]، فهذا سياق إقرار بالربوبية والملك. أما كلمة "الإله" فتعني المعبود الذي تألهه الق...